خلّيني أكون صريح معك من البداية:
الذكاء الاصطناعي اليوم صار جزء من يوم المبرمج، سواء اعترفنا أم لا.
- محرر الكود يقترح أسطر جاهزة.
- بوت يجاوبك على أسئلة عن أخطاء ظهرت فجأة.
- أداة تولّد Tests أو توثيق من الكود مباشرة.
- نماذج جاهزة تساعدك تبني API أو حتى مشروع كامل.
الناس انقسمت:
- في ناس خايفة: “لو استخدمت AI كثير، رح أفقد مهاراتي”.
- وناس مبسوطة زيادة عن اللزوم: “ليش أتعلم أصلاً؟ خلّي الأداة تكتب كل شيء”.
وبين الطرفين، في مساحة صحّية وذكية يهمّنا نكون فيها:
مساحة المبرمج اللي يعرف كيف يستغل الذكاء الاصطناعي ليكبر هو، مش ليختفي.
في هذا المقال، رح نحكي بواقعية عن:
- كيف يدخل الذكاء الاصطناعي طبيعيًا في يومك كمبرمج.
- كيف تميّز بين استخدام ذكي واستخدام كسول.
- كيف تحمي مهاراتك من التآكل.
- وكيف تربط AI مع أدواتك الحالية: GitHub، المشاريع، التعلّم الذاتي…
بدون تنظير، وبدون تخويف، وبدون تهويل.
أولًا: ذكاء اصطناعي… أم زميل عمل جديد محدود الذكاء؟
لو فكّرت بأغلب أدوات AI اللي تتعامل معها في البرمجة، رح تلاحظ إنها تشترك في شيء واحد:
هي ممتازة في “الاقتراح”… ضعيفة في “اتخاذ القرار” مكانك.
الأداة:
- تشوف سياق الملف.
- تقرأ بعض الملفات الأخرى.
- تستخدم نموذج مدرّب على كميات ضخمة من الكود.
- وتخرج لك باقتراح يبدو منطقيًا.
لكن هذا الاقتراح:
- لا يفهم مشروعك كامل.
- ولا يعرف متطلبات العميل.
- ولا يدرك قيود الأداء أو الأمان عندك.
يعني الأداة تتصرف كـ زميل عمل جديد عنده ذاكرة هائلة، لكن لسه ما يعرف مشروعكم.
دورك الحقيقي ما زال موجود في:
- فهم المشكلة من جذورها.
- تقسيمها إلى أجزاء.
- اتخاذ قرارات معمارية.
- مراجعة الكود ورفض ما لا يناسب.
نفس الفكرة اللي تكلمنا عنها في كود التطور لما حكينا عن المهارات الأساسية للمبرمج المحترف، إن دورك الحقيقي أكبر بكثير من مجرد كتابة Syntax:
ما هي المهارات التي يجب عليك تعلمها كمبرمج للوصول إلى الاحتراف؟
الذكاء الاصطناعي ما يغيّر هذه الحقيقة… هو فقط يغيّر تفاصيل التنفيذ اليومي.
ثانيًا: أين يدخل الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي في يومك كمبرمج؟
خلّينا نمشي على يوم عمل واقعي لمبرمج، ونشوف أين مكان AI بالضبط.
1) في قراءة وفهم الكود (بدل ما تغرق ساعات)
أول شيء تصحى عليه أحيانًا:
- تفتح مشروع قديم.
- أو Repo جديد على GitHub.
- أو كود كتبه شخص غيرك.
قبل ظهور AI، كنت مضطر تجلس تقرأ، وتتنقل بين الملفات، وتحاول تبني خريطة ذهنية للمشروع.
اليوم، تقدر تستخدم AI كمساعد فهم:
- تطلب منه يلخص لك وظيفة ملف معيّن.
- تشرح له كلاس كامل، وتخليه يصف دوره بلغة بشرية.
- تسأله: “من أين يبدأ التدفق عندما يزور المستخدم هذه الصفحة؟”.
هل هذا يغني عن قراءتك؟ لا. لكنه يعطيك مدخل إنساني للكود، بدل ما تصطدم مباشرة بجدار الأسطر.
وهنا ترجع لنفس الفكرة اللي ركزنا عليها في مقال:
الهدف دائمًا: تفهم الكود، سواء قرأته وحدك أو بمساعدة AI.
2) في الأعمال المكررة والمملة
في كل مشروع، في نوع كود مكرر:
- Models و DTOs و Mappers.
- Requests و Responses متشابهة.
- Endpoints CRUD كلاسيكية.
هنا الذكاء الاصطناعي بطل حقيقي، لأنه يوفر عليك وقتًا في أشياء لا تضيف الكثير لمهارتك بعد المرة العاشرة.
الاستخدام الذكي يكون هكذا:
- تكتب نموذجًا واحدًا بيدك.
- تفهم تمامًا كيف يعمل.
- بعدها تطلب من AI أن يعمم هذا النمط على بقية الحالات.
أنت هنا تستخدمه كـ “مضخّة إنتاج”، لكن التصميم والبنية ما زالت من عندك.
3) في الاستكشاف والتجريب
عندما تريد تجربة تقنية جديدة، أو مكتبة لأول مرة:
- بدل ما تغرق في 20 صفحة توثيق.
- تطلب من AI مثالين أو ثلاثة، مركّزة على حالتك.
مثلاً:
- “أعطني مثالًا بسيطًا لاستخدام مكتبة X في بناء Endpoint يستقبل JSON ويرجع Response منظّم”.
هذا لا يغني عن التوثيق الرسمي، لكنه يعطيك نقطة بداية عملية، ومنها ترجع للتوثيق وتفاصيله.
ثالثًا: أين يبدأ الاستخدام الغبي للذكاء الاصطناعي؟
نفس الأداة، ممكن ترفعك… وممكن تدمرك. الفرق في الطريقة.
الاستخدام الغبي يبدأ عندما:
- تطلب من AI أن يبني المشروع كامل.
- تنسخ الكود كما هو بدون مراجعة.
- تتعامل مع النتيجة كأنها صحيحة لمجرد أنها “اشتغلت”.
النتيجة غالبًا:
- كود متضخم، غير متناسق مع بقية المشروع.
- حلول معمارية غريبة عن بيئتك.
- مشاكل في الأمان والأداء تظهر لاحقًا.
الأخطر من هذا كله:
أنك تفقد تدريجيًا “عضلة التفكير”، وتتحول من مبرمج إلى مشغّل أزرار.
هنا بالضبط تبدأ ترى بنفسك سيناريو الفشل اللي تكلمنا عنه في رحلة التعلّم الذاتي، لما كثير ناس تتوقف بعد أشهر لأنهم لم يبنوا أساسًا حقيقيًا:
في زمن الذكاء الاصطناعي، الفارق بين من يكمل ومن ينهار صار أوضح: من اختار أن يترك الأداة تفكر عنه، غالبًا يتوقف قريبًا.
رابعًا: كيف تضمن أن مهاراتك لا تذوب مع الوقت؟
السؤال الحقيقي ليس: “هل أستخدم AI أم لا؟”.
السؤال الأهم:
“كيف أستخدمه… وأظل أتطور كمبرمج في نفس الوقت؟”
هناك مبدأ بسيط، لكن فعّال:
أي مهمة لا تعرف كيف تحلّها بنفسك تقريبًا، لا تجعل AI يحلّها عنك بالكامل.
بمعنى:
- حاول أولًا تفهم المشكلة، حتى لو حلك ناقص.
- ارسم الفكرة على ورقة، أو اكتب pseudo-code.
- بعد ذلك، استخدم AI لتقوية حلك، لا لاستبداله.
بهذا الشكل، يبقى دماغك هو المصدر الأساسي للحل، وAI يتحول إلى “محسّن”، لا “بديل”.
يمكنك أن تجعل لنفسك قواعد شخصية، مثلاً:
- في المهام الجديدة تمامًا: أسمح لنفسي أستخدم AI كشارح ومقترح، وليس ككاتب كامل للكود.
- في المهام المكررة: أستخدم AI بحرية أكثر، لأوفر وقتًا وجهدًا.
- في الأخطاء الغريبة: أستخدمه كأداة تشخيص، لكن أراجع ما يقترحه بهدوء.
هذا يشبه بالضبط طريقة استخدامك لـ Stack Overflow في السابق، لكن الآن بواجهة أكثر تفاعلية.
خامسًا: ربط الذكاء الاصطناعي مع GitHub ومشاريعك الواقعية
أقوى طريقة لاستخدام AI بذكاء هي أن يكون متصلاً بمشاريع حقيقية، لا بأسئلة عشوائية في الهواء.
لو كنت تبني مشروع على GitHub:
- استخدم AI لقراءة الـ README لمشاريع أخرى مشابهة لمشروعك.
- اطلب منه تلخيص Issue أو Pull Request معقّد.
- خليّه يساعدك تكتب Description واضحة لـ PR جديد.
هذا يعزز استخدامك لـ GitHub كمختبر تعلّم عملي، كما شرحنا بالتفصيل في:
ومع الوقت، تستطيع أن تجعل AI جزءًا من عملية التطوير نفسها:
- اقتراح رسائل Commit أو تحسينها.
- توليد مسودات لوثائق (Documentation) تعتمد على الكود.
- المساعدة في كتابة Scripts صغيرة للأتمتة.
هنا يصبح AI جزءًا من منظومة عملك التقنية والتنظيمية، وليس مجرد مساعد لحظي.
سادسًا: ماذا عن الأمان وجودة الكود؟
من أكبر الأخطاء أن تفترض أن أي كود يولده AI هو كود آمن وجاهز للإنتاج.
في الواقع، كثير من الخبرات في فرق تطوير حقيقية تشير إلى مشاكل مثل:
- استخدام استعلامات غير محمية ضد SQL Injection.
- التعامل السطحي مع المدخلات (بدون Validation حقيقي).
- تجاهل القيود غير الواضحة في النظام (حقوق، صلاحيات، حدود استهلاك).
لذلك، مسؤوليتك كمبرمج لا تزال:
- تشغيل الـ Tests (أو كتابتها لو لم توجد).
- مراجعة الكود بعين نقدية.
- تبنّي معايير أمان واضحة في المشروع.
وكلما تعلّمت أكثر عن الأمن، كلما أصبحت أقدر على تمييز اقتراحات AI الجيدة من السيئة. هنا ترجع لقائمة المهارات الأساسية اللي لازم تبنيها بالتوازي مع أي أداة جديدة.
سابعًا: كيف يبدو استخدام “ذكي” للذكاء الاصطناعي في يوم واحد؟
تخيّل يوم عمل بسيط، وتخيل كيف يدخل AI فيه بشكل صحّي:
- تبدأ يومك بمراجعة مهمة جديدة.
- تستخدم AI لتلخيص المطلوب، وتقسيمه إلى خطوات.
- تفتح جزءًا قديمًا من الكود.
- تطلب من AI وصفًا لدور الملف، وتكمل القراءة يدويًا.
- تكتب حلّك الأساسي لمشكلة معينة.
- بعدها تطلب من AI اقتراح تحسينات للأداء أو البساطة.
- تحتاج مولدًا لبعض الـ boilerplate.
- تعطيه مثالًا واحدًا جاهزًا، وتخليه يعمم النمط.
- في نهاية اليوم، تطلب منه تلخيص ما غيّرته، ليستفيد منه زميلك أو “أنت بعد أسبوع”.
في كل هذه المراحل، من الواضح أن:
- العقل الأساسي الذي يقود العمل هو أنت.
- والآلة مجرد مضاعِف إنتاجية، تقترح وتساعد وتختصر الوقت.
بهذا الشكل، أنت لا تهرب من البرمجة نحو AI… بل تجعل AI يعمل في خدمتك كمبرمج حقيقي.
الخلاصة: الذكاء الاصطناعي لن يأخذ مكانك… إلا إذا تنازلت أنت عن مكانك
الذكاء الاصطناعي لن يطرد المبرمج الذي:
- يفهم الأساسيات جيدًا.
- يبني مشاريع حقيقية.
- يطوّر عقله في التصميم والمعمارية.
- ويستخدم الأدوات الحديثة ليوسّع أثره.
لكنه قد يقلّل من فرص المبرمج الذي:
- تعلّق عند مستوى “نسخ ولصق”.
- توقّف عن التعلّم لأن “الأداة تعمل عنه”.
- لم يعد يفهم ما يحدث داخل مشاريعه.
في النهاية، السؤال الأهم ليس:
“هل أستخدم الذكاء الاصطناعي؟”
بل:
“هل أستخدمه لأصبح مبرمجًا أفضل… أم لأتهرّب من أن أكون مبرمجًا أصلاً؟”
والقرار هنا بيدك بالكامل.
اكتشاف المزيد من كود التطور
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

